الشيخ محمد هادي معرفة

482

التفسير الأثرى الجامع

قوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [ 2 / 8114 ] أخرج أحمد وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصحّحه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ الربا وإن كثر فإنّ عاقبته تصير إلى قلّ » « 1 » « 2 » . [ 2 / 8115 ] وروى أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عيسى عن سماعة بن مهران ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سمعت اللّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ، وقد أرى من يأكل الرّبا يربو ماله ؟ ! قال : « فأيّ محق أمحق من درهم الربا يمحق الدين ، وإن تاب ذهب ماله وافتقر ! » « 3 » . ورواه أيضا بالإسناد إلى عثمان بن عيسى عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّي سمعت اللّه - عزّ وجلّ - يقول . . . إلى آخره . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وهذا تذييل لما سبق ، فمن آمن عن صدق والتزم بالعمل الصالح ، وقوامه : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ذلك فرض عبادي وهذا فرض مالي ، فأولئك لهم الأجر ، محفوظا عند ربّهم ، واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . وهؤلاء قد شملتهم العناية الربّانيّة ودخلوا في ولايته تعالى ، إذن فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . لا في عاجله ولا في الآجل . لأنّه في كنفه تعالى حيثما كان .

--> ( 1 ) القلّ والقلّ : القليل . ( 2 ) الدرّ 2 : 106 ؛ مسند أحمد 1 : 395 ؛ ابن ماجة 2 : 765 / 2279 ، باب 58 ، بلفظ : قال : « ما أحد أكثر من الرّبا إلّا كان عاقبة أمره إلى قلّة » ؛ الحاكم 2 : 37 ، كتاب البيوع ؛ الشعب 4 : 392 / 5511 ؛ الطبري 3 : 144 ، بعد رقم 4895 ، بلفظ : « الربا وإن كثر فإلى قلّ » ؛ ابن كثير 1 : 336 ؛ القرطبي 3 : 362 ؛ الثعلبي 2 : 283 ؛ أبو الفتوح 4 : 106 ؛ كنز العمّال 4 : 105 / 9758 و 9786 . ( 3 ) التهذيب 7 : 19 / 83 - 83 ، باب 1 ؛ الفقيه 3 : 279 / 4005 ، باب الربا ؛ القمّي 1 : 93 ؛ البحار 100 : 117 / 12 ، باب 5 ؛ البرهان 1 : 569 - 570 / 8 و 9 ؛ مجمع البيان 2 : 208 .